الأمير أسامة بن منقذ

118

لباب الآداب

روي : أن عبد اللّه بن عباس أتى الحسن والحسين رضوان اللّه عليهم فقال : إنّ أخي وأخاكما « 1 » قد أسرع في ماله إسراعا قد خفت على نفاده ، وله صبية قد خفت أن يدعهم عالة ، وقد عاتبته في ذلك مرارا ، ولا أراه يقلع ولا ينزع ، وأرجو أن يكون لكما مطيعا ، وإنّ قولكما عنده مقبول ، فلو عاتبتماه ؟ فقالا : نفعل ، فصارا إليه ، فلمّا دخلا وجداه يطعم الناس ، وإذا جزر تنحر . فقال أحدهما لصاحبه : هذا بعض ما شكاه عبد اللّه . ثم صارا إليه ، فاستقبلهما وأسهل لهما عن فراشه « 2 » ، ولقيهما بالإجلال والإعظام . وقالا : أتيناك في حاجة . فقال : الحوائج بعد الغداء ، قالا : فهاته ، قال : ما كنت لأغدّيكما بنحيرة « 3 » لغيركما . فاحتبسهما حتى نحر لهما ، فلما طعما وفرغا سألهما عن حاجتهما ؟ فقالا : إنّ أخانا وأخاك عبد اللّه أتانا فسألنا معاتبتك على إسرافك في مالك ، وقد رأينا بعض ما شكا ، ولك بنون ، ولسنا نأمن عليهم الضّيعة بعدك . فقال : ما لقولكما عندي مردّ ، ولا لي عمّا تأمراني به مدفع ، لكنّي أخبركما بقصّتي ، وأردّ الأمر إليكما ، فما أمرتماني به أتيته ، وما نهيتماني عنه وقفت عنده . فقالا : هات . فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى عوّدني عادة جميلة ، فعوّدتها عباده ، ولست آمن إن قطعت عادتي عن عباده أن يقطع عادته عنّي . فقالا : لا نأمرك في هذا بشيء . وقاما فانصرفا حامدين لأمره « 4 » .

--> ( 1 ) يريد به عبيد اللّه بن عباس ( 2 ) أسهل الرجل : إذا نزل من الجبل إلى السهل ، فكأنه استعاره هنا للنزول عن الفراش . ( 3 ) الناقة المنحورة يقال لها « نحيرة » ( 4 ) في العقد الفريد ( ج 1 ص 83 ) مختصر لهذه القصة . وانظر قصة أخرى نحوها في المحاسن والمساوى ( ج 1 ص 145 - 146 ) طبعة مصر .